ابن الأثير

386

الكامل في التاريخ

أنّنا لا نتعرّض لكم ، ونحمل إليكم من الأموال والثياب ما شئتم وتتركون بيننا وبينهم . فاستقرّ الأمر بينهم على مال حملوه وثياب وغير ذلك ، فحملوا إليهم ما استقرّ وفارقهم قفجاق فأوقع التتر باللّان ، فقتلوا منهم وأكثروا ونهبوا ، وسبوا ، وساروا إلى قفجاق وهم آمنون متفرّقون لما استقرّ بينهم من الصلح ، فلم يسمعوا بهم إلّا وقد طرقوهم ودخلوا بلادهم فأوقعوا بهم الأوّل فالأوّل ، وأخذوا منهم أضعاف ما حملوا إليهم . وسمع من كان بعيد الدار من قفجاق الخبر ، ففرّوا من غير قتال ، وأبعدوا ، فبعضهم اعتصم بالغياض ، وبعضهم بالجبال ، وبعضهم لحق ببلاد الروس . وأقام التتر في بلاد قفجاق ، وهي أرض كثيرة المراعي في الشتاء والصيف ، وفيها أماكن باردة في الصيف كثيرة المرعى ، وأماكن حارّة في الشتاء كثيرة المرعى ، وهي غياض على ساحل البحر ، ووصلوا إلى مدينة سوداق ، وهي مدينة قفجاق التي منها مادّتهم ، فإنّها على بحر الخزر ، والمراكب تصل إليها وفيها الثياب ، فيشتري قفجاق منهم ويبيعون عليهم الجواري ، والمماليك ، والبرطاسي ، والقندر ، والسنجاب ، وغير ذلك ممّا هو في بلادهم ، وبحر الخزر هذا هو بحر متّصل بخليج القسطنطينيّة . ولمّا وصل التتر إلى سوداق ملكوها ، وتفرّق أهلها منها ، فبعضهم صعد الجبال بأهله وماله ، وبعضهم ركب البحر وسار إلى بلاد الروم التي بيد المسلمين من أولاد قلج أرسلان .